عرفت الإدارة العامة الجزائرية في الوقت المعاصرة تطورات متسارعة نتيجة التحول من الإدارة الكلاسيكية إلى الإدارة الإلكترونية، وإجراء جملة من الإصلاحات الإدارية التي باشرتها الدولة، بهدف تحسين الخدمة العمومية، وذلك بتحديث منظومة النصوص القانونية بهدف إعطاء مرونة في المعاملات الإدارية، ونتيجة لهذه التحولات التي مست القطاع الإداري العمومي، كان من واجب الدولة تكوين العنصر البشري حتى يتمكن من التفاعل مع هذه التغيرات ويحقق مرامي وأهداف الإصلاحات السياسية والإدارية للدولة الجزائرية في سبيل تحقيق التنمية الشاملة وتحسين الإطار المعيشي للمواطن. وادراكا من صانع القرار الجزائري بأهمية العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية والسبب الأول لإنجاز التقدم في مختلف الميادين، فقد أعطت الدولة لمسألة تكوين هذا المورد أهمية بالغة.
يعتبر الديوان الوطني لتطوير للتكوين المتواصل وترقيته من المؤسسات التكوينية التي تنتهج سياسة تكوينية عصرية بالاعتماد على أساتذة مكونين وخبراء يمتلكون التجربة العملية الميدانية والمعرفة العلمية النظرية، وهو ما يمكنهم من تزويد الموظف بكافة المعارف والمقاربات والنظريات التي تمكنه من فهم الظاهرة الإدارية وتفسيرها، وتجعل منه قوة اقتراح لوضع الآليات الضابطة والناظمة للعمل الإداري، كما أن الخبرة الميدانية والتطبيقية للمكونين باعتبارهم قد باشرو العمل الإداري من قبل تعطي للعملية التكوينية قيمة مضافة وذلك بتزويدهم بالنماذج والتجارب الإدارية المتنوعة، والتي تزيح اللبس والغموض عن الموظف الإداري وتجعله أكثر ثقة في أداء عمله، وبهذا فإن الديوان يساهم في تكوين شخصية الموظف وسقل مهاراته وتحقيق أهداف التنمية الإدارية الرشيدة.
ويعتمد الطاقم المكون على المقاربات التعليمية والتدريبية الحديثة في تكوين الموظف القائمة على المقاربة بالكفاءات ومحورية الموظف في العملية التكوينية والتي تتمحور حول على توجيه وارشاد الأستاذ المكون للموظف على كيفيات التعلم وإنجاز المهام واكتساب المهارات ومرافقته وتحقيق التفاعل بين الموظفين بفتح ورشة نقاش تمكنهم من الاستفادة من خبرات بعضهم وتنمي فيهم روح العمل
الجماعي وحب العمل الإداري. كما أن الأستاذ المكون يعتمد على طرق وأنواع متعددة من البيداغوجيا التكوينية كالبيداغوجيا بالأنشطة والأهداف ….الخ.
ويهدف العمل التكويني للديوان إلى تنمية الثقافة القانونية للموظف في مجال عمله الإداري، إدراكا منه بأهمية القاعدة القانونية في الفعل الإداري وعملية التسيير، تجسيدا لمفهوم الإدارة الذي يدل في معناه: على ذلك الجهاز التنفيذي الذي يسهر على تطبيق القانون. وعليه فإن الديوان الوطني لتطوير لتكوين المتواصل وترقيته يعطي قيمة مضافة للموظف من الناحية العملية والعلمية، وذلك بتنمية معارفه من الجانب المفاهيمي والنظري العلمي، واكسابه المهارات والخبرات العملية التي تمكنه من مزاولة مهامه الإدارية بكل فعالية وجودة بما يحقق الرضا الوظيفي ويضمن خدمة عمومية مميزة للمواطن تحقق في النهاية برامج التنمية الشاملة في تحسين الإطار المعيشي للمواطن

